أحمد الشرباصي

64

موسوعة اخلاق القرآن

وكان من دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم اجعلنا سلما لأوليائك . وحينما قال اللّه تعالى في سورة يوسف على لسان الصديق عليه السّلام : « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » « 1 » . وتكلم المفسرون عن هذه الآية قالوا إن معنى « توفني مسلما » يرمز إلى الاستسلام والسّلام والسلامة ، فقالوا ان المعنى : اجعلني ممن استسلم لرضاك ، أو اجعلني سالما عن أسر الشيطان حيث قال : « وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » « 2 » . ولقد تحدث الأستاذ الإمام محمد عبده في كتابه « المسلمون والاسلام » عن روح المحبة والسّلام في أتباع محمد عليه الصلاة والسّلام خلال العصور والقرون فقال هذه العبارة : « غلب على المسلمين في كل زمن روح الاسلام ، فكان من خلقهم العطف على من جاورهم من غيرهم ، ولم تستشعر قلوبهم عداوة لمن خالفهم الا بعد أن يحرجها الجار . . فهم كانوا يتعلمونها من سواهم ثم لا يكون الا طائفا يحل ثم يرتحل ، فإذا انقطعت أسباب الشغب تراجعت القلوب إلى سابق ما ألفته من اللين والمباشرة ، وعلى الرغم من غفلة المسلمين عن الاسلام ، وخذلانهم له ،

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 101 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية 39 - 40 .